



يتكلم الاب صميم في هذه الحلقة عن " الغضب " وابعاده السلبية التي تؤثر على البنية النفسية للانسان، وعلى تكوين علاقاته الانسانية. مركزاً بدوره على البعد النفسي وآلية تحرير العواطف المكبوتة، وفق واقع التربية
|
|
الحصاد كثير والفعلة قليلون نجد هذه الجملة المقدسة في انجيل متى الاصحاح التاسع، اوردها المسيح على الجمع الكسول. فقد كشف عن وفرة في العمل الرسولي، والتبشير بملكوت الله، وقلة في عدد الفعلة؛ العاملون في كرم الرب. وكلنا يعرف أن كلام المسيح موجه لكل حقبة تقرأ الكلمة. ولهذا نحن امام يسوع في الموقف نفسه. فالاكثرية تغط في نوم عميق وهي مفتوحة العينين، كسولة، نفذ وقود روحها، ومات الطموح الروحي في عمقها. فضّلت السطحية على العمق، وأصبح الخلاص والفداء الذي قدمه المسيح جانباً من كماليات مجتمعها، او الاتكيت الفكري الذي تتنطع وتجتر به كالجمل. لقد انصبّ هّم البشر على تمجيد الذات وعبادتها، منهم من غرق في ملذات العالم التي اعدها الشيطان بحبكة له واوقعه في شباكها الدبقة، ومنهم من لهث وراء جمع المال ليلاً ونهاراً حتى أصبح تنيناً يسيطر على الكل ويحرق من يقف أمامه. وفي خضم هذه الفوضى الروحية، واختلاط الاوراق الشيطانية بالانسانية، مما سيؤول الى حدوث ازمة روحية قادمة لا محالة. يظهر تدخل الله الكلي القدرة والمعرفة والحضور، ويفعّل بروحه القدوس قلوب الشباب كي يصبحوا فعلة حقيقيين لكرمه. فالهنا لا ولن يتركنا نقع فرائس سهلة للشيطان. بل أن النعمة الالهية موجودة في عمقنا تحتاج الى دفعة روحية – قلبية من كياننا، لتتفعّل وتعمل عملها في مجتمعنا. ولهذا جاءت فكرة اقامة المهرجان الاول للشبيبة المسيحية في ميشيغان بعد نيل البركة الرسولية من لدن سيادة المطران الجليل مار ابراهيم ابراهيم الجزيل الاحترام، وكأول خطوة يقوم بها شباب واعد يريد تفجير مواهبه بوجه الشيطان ويطرحه ارضاً. لم تكن البداية لتحضيره بتلك السهولة، فهناك وكلاء الشيطان على الارض، ممن يحاول منع اقامة المهرجان او وضع العراقيل امامه. ولكن الرب هو الاقوى. فهو يفرح أن يكون أبناءه بتلك الحيوية المقدسة كي يبشروا بالوحدة والحب والاخوة، عبر مهرجانهم الجميل. نضجت الفكرة عندي حين تأملت الكم الهائل من الشباب القادم الى حلقة دراسة الكتاب المقدس التي اقيمها كل ثلاثاء، ووجهت تساؤلا في قراراة نفسى الى الله:" هل أكتفي بهذه الحلقة الكتابية، أم ان هناك أمر آخر تريد مني أن أعمله من أجل هؤلاء الشباب يا رب؟". بدأت بالاعداد لاقامة سهرة روحية تحضيرا لالام المسيح مع لجنة الكتاب المقدس، وقد حضرها اكثر من 650 شخص. استمرت من العاشرة والنصف وحتى الثالثة صباحاً. تراقصت عيوني اندهاشاً لهذا الجمع، ولهفته الروحية لسماع كلمة الله. ولهذا فكرت بشيء أكبر كأن يكون محفلاً لهم. وبالفعل قدرة الرب خلاقة، إذ حدث الاتفاق مع تلفزيون MEA لاقامة مهرجان للشبيبة، وقد قدموا لنا كل الرعاية والاحتضان وسخروا اعلامهم لانجاح هذا المهرجان، والذي يتضمن كلمة افتتاحية سأقدمها عن " الشبيبة المسيحية اليوم، دورها وهدفها في الكنيسة ؟ "، ثم سيكون هناك عرض خاص للملابس الفلكلورية، تذكيراً بارضنا المقدسة، ارض العراق الأبي، وتراثنا المسيحي الذي تحدر من قرى الشمال الحبيب، ثم يعقبها عرض لمسرحية " الغفران"، ألفها وأخرجها الاستاذ صباح جولاغ، وسيقدمها شبيبة الدراسة الكتابية. ثم سيكون هناك عرض خاص للمواهب على جميع الاصعدة : الشعر، النثر ، الغناء، الترتيل، الرياضة، التقليد. وسيتخلل العروض ريبورتاجات خاصة عن المهرجان ومفاجآت اخرى. ختاماً اود القول أن شبيبتنا في ميشيغان في حالة صحوة ، وفي طريقها لتحقيق انجازات باهرة. فهذا المهرجان هو الاستهلال لها. اود ان اقدم شكري الخالص لتلفزيون MEA لاحتضانها المهرجان، وللجنة الكتاب المقدس فردا فردا لغيرتها المخلصة وعملها الدؤوب في اظهار وجه روحي ومتحضر لهذه الشبيبة. واشكر كذلك كل من شارك في تقديم العروض، ومن يحضر لمشاهدة هذا المهرجان. فلنشكر الرب على احساناته وعطاياه اللاموصوفة لنا، ولنتضرع اليه قائلين :" يا رب، اننا فعلة لكرمك، وسنتضاعف بنعمتك، كي نكشف عن وجهك المقدس دائما وابداً" . فلسنا نكافح أعداءً من لحمٍ ودمٍ، بل أصحاب الرئاسة والسلطان وولاة هذا العالم، عالم الظلمات : نكافح الارواح الخبيثة في الجو السماوي. ( أفسس 6:12). "كيف أمكنك فعل ذلك " صرخت هيلين بوجه زوجها الخائن. " كيف سوَّلت لك نفسك أن تقوم بهذا الفعل؟". نظر توم الى زوجته بعينين قد فارقهما الأمل. لقد خانها، متوسلاً بها الان كي تغفر له فعلته الحمقاء. " ولكنك تعلم بان هذا الشيء خطأ" قالت له. " أتعلم أنها الخيانة القصوى في زواجنا". فاجابها وقد اغرورقت عيونه بالدموع :" صدقيني، لا اعلم ماذا حلّ بي، اني لم اخطط لذلك". لم يكن توم يكذب، لكنه قد تبنى خيارات سيئة، اعمت عيونه عن رؤية العواقب الوخيمة لهذا الفعل. وبعد ساعة من التوسل، ذكر توم شيئاً ساعد هيلين على ان تتفهمه وتمنحه بالتالي الغفران. " لم أكن أميناً معك بطرق عديدة قبل ان أخونك". لقد تكلم عن كونهما منشغلين طيلة الوقت، وليس من شيء مشترك بينهما، موقفه الانتقادي، وابتعادها عن الاستجابة العاطفية لحضوره، وعدم اصغائها لمشاكله في العمل. وأضاف :" أمور صغيرة، امور صغيرة ... عل الأقل كانت صغيرة في البداية ". هذا هو بالضبط مخطط الشيطان في حياتنا. يبدأ بقصف عقولنا بنماذج ذكية من الغضب، والانحراف، وانعدام الرضى، والافكار المضايِقة، والشكوك، والمخاوف. انه يتحرك برشاقة وبطء، وفي جعبته خطط محبوكة للايقاع بنا في دهليز الخطيئة. أكد توم انه يشك بانها ما زالت تحبه. لم تكن تصغي اليه، ولم تتناغم مع رغبته في تقديم الحب لها. ومن ثم جاء دورها في الكلام، وتشكت من مزاجه الحاد، وصغر نفسه، وعدم رضاه على أي شيء تقوم به من أجله. واسلوبه التهجمي عليها لحظة حاول صديقه في العمل أن يتكلم معها بلطافة. واصغائه لتلك المرأة التي تعمل معه، حين قالت له :" إن هيلين لا تستحق زوجاً رائعاً مثلك، يتصف بهذا الحنان والعناية والاحتضان". ( انه عمل الشيطان في هذه المرأة). وغالباً ما يقنع توم نفسه بجمل خاصة تبرر اعماله الخاطئة مثل :" إنْ لم ترغب هيلين بسماعي، فهناك اناس يودون ذلك". بالرغم أنه استخدم كلمة " اناس" الا انه يقصد في قرارة نفسه " امرأة ". وبالفعل، اصغت المراة العاملة معه لمشاكله، ويوماً بعد يوم تولد تعلّق غير معروف الهوية بينهما. انتهى بهما الى خطيئة الزنى. كم كان يتمنى لو أن زوجته اصغت اليه وقابلته بهذا الاحتضان. إن توم لا يعلم ان الشيطان ليس في عجلة من أمره، فالخطوة الأولى قد تمت. لا يحاول أن يقحم الانسان في شر اعماله مباشرة، بل يغرقه شيئاً فشيئاً بالرغبات. ومن ثم يرقب السقوط. ولهذا تبدأ مشاكلنا بامور صغيرة وتنتهي بامور عويصة لا يمكن حلُّها. كل الشياطين تحتاج الى فرصة لحقن سُمِّها الفكري وأفكارها النجسة والانانية في عقولنا. فاذا لم نطردهم خارجاً بقوة الروح، فانهم سيبقون في الداخل. وستستمر الخطط التدميرية. لا يمكننا السماح لهم بالبقاء في عقولنا. إذ يكتب القديس بولس :" فليس سلاح جهادنا بشرياً، ولكنه قادرٌ في سبيل الله على هدمِ الحصون. ونهدم اراء المغالطين وكل مرتفِعٍ يحول دون معرفة الله، ونعتقل كل ذهن لنهديه الى طاعة المسيح. ونحن مستعدون أن نعاقبَ كل معصية متى أصبحت طاعتكم كاملة. ( 2 كور 10: 4-5) لنصل: يا ايها الرب يسوع، باسمك أصرخ من اجل الانتصار. مكنني أن أسخر كل فكرة تقتحمني لطاعتك. ساعدني كي لا اخصص لكلام الشيطان مكاناً في عقلي كي يسرق انتصاري بل ان أعيش في غمار الروح بقلب ينشد التواضع والقداسة والمحبة. آمين |



وُلد الأب صميم باليوس في مدينة بابل بتاريخ 25. 05. 1978 من عائلة مؤمنة تتكون من ولدين واربعة بنات. كان رب العائلة مواظباً على خلق اجواء الصلاة والايمان رغم عدم وجود كنيسة آنذاك في المدينة. قرر الأخ الأكبر " سرمد " الالتحاق بدير الصغار كي يصبح كاهناً. الا أن الأخ الأصغر " صميم" بقي في كنف العائلة وانتقل الى بغداد حيث اكمل الدراسة المتوسطة والإعدادية. وفي تلك الاثناء احس بجذور الدعوة وقد أوغلت نفسها في عمقه وبعد سلسلة من المشاهدات والتأمل ، فاجأ الوالدين بقرار الدخول الى الدير الكهنوتي .
أصبح الطوباوي الاخ اندريه باسيت ( 1845 – 1937 ) معروفاً بشكل عالمي لتعبده الخالص لمار يوسف والقيام بالكثير من الشفاءات العجائبية. كلها جاءت نتيجة حياتة التعبدية وطلب شفاعة القديس يوسف. ولد في منطقة تقع بالقرب من مونتريال في كندا، وكان ترتيبه الثامن من بين اثنا عشر طفلاً. أصبح فلاحاً حال تبنيه، حاول اثرها ان يمتهن التجارة الا انه فشل في هذا القطاع. وعمل كاسكافي، وكصانع احذية. وأثناء الحرب الاهلية الامريكية عمل في احدى المصانع. وفي عمر الخامسة والعشرين طلب الانضمام الى رهبانية الصليب المقدس. ولسوء حالته الصحية لم يُرَشَّح لفترة الابتداء التي يطلب إثرها المرشح أن يكون راهباً بنذور مؤقتة ( الطاعة والعفة والفقر). ولكن بمعونة الاسقف اغناس بورجيه ، اسقف مونتريال في كندا تم ترشيحه لفترة الابتداء وأصبح راهباً. كانت مهمته المتواضعة أن يكون بوّاباً على كلية نوتردام في مونتريال، وأن يكون ساعوراً للكنيسة وعاملاً في غرفة تنظيف الملابس، والمسؤول على البريد كذلك. حتى انه قال يوماً:” حين دخلت الدير، اراني رؤسائي الباب فقط، وبقيت بجنبه لمدة اربعين سنة”.كان يقضي الليل كله بالصلاة، وهو بدوره يزور المرضى ويصلي عليهم كي تحدث المعجزات. وكل الذين كانوا مضروبين بامراض عضال وصلّى عليهم، قد شُفيوا. دبّ الشك قلب رؤساءه، وامتعض الاطباء من نجاعة صلاته. أما الناس فكانوا يقصدونه من كل صوب طلباً للمساعدة. لقد كان يحتاج الى اربعة اشخاص كي يجيب على 80000 رسالة تصله سنوياً. وهكذا كان تأثير الاخ باسيت ظاهراً وقويا على الناس، وقد بنيت كنيسة صغيرة كرسَّت للقديس يوسف على جبل رويال في مونتريال، يأمَّه الكثير من الحجاج سنوياً. والكثير منهم يشفى من علله بسبب ايمانه بالله وبشفاعة هذا الطوباوي. توفي الاخ باسيت عن عمر يناهز الثانية والتسعين سنة، وقد حضر الجناز الالاف من اهالي مونتريال.

