صورٌ خلاّقة أم خنّاقة ؟
كثيراً ما نُفشِل خطاب الإبداع الروحي حين نتصور ان الله (بابا نوئيل) يغدق هداياه علينا من حيث لا نعلم، ونستوعب حضوره بقيمة الهدية المعطاة وما تثحدِثُه من إنقلاب في حياتنا، فهناك من يصلي طالباً ربح اليانصيب او بيتاً جميلاً أو فتاة مناسبة للزواج بها... الخ. إنها طلبات بعيدة كل البعد عن مسار الله النعموي والخلاصي في حياتنا. ويعتقد البعض الآخر ان الله هو ( الشرطي السماوي) الذي يراقبنا من علياء عرشه أو يرسل بملائكته على ميمنتنا او ميسرتنا كي يسجلان حسناتنا وسيئاتنا. ينظران الينا من ثقب الباب أو من الشباك او من السطح. ويؤيدان
رياضة روحية أم رياضة ترويحية؟
يجدر بي ذِكْر سوء الفهم الذي يصيب كثيراً من الناس حين يعّدون رياضات روحية في أمكنة إختلائية، منعزلة عن العالم، لا يوجد فيها سوى الطبيعة الجميلة. فأرى مشاهداً تدعوني للضحك حتى تدمع العينين. أجد قسماً يستمع الى شخص يُحاضِر عليهم موضوعاً إيمانياً، وقسمٌ آخر يتمشى في الحدائق باعتباطية وكأنه يستذكر خبرات الماضي ويجترها في عقل يعّج بازدحام الأفكار، وقسم آخر يُمتِع نفسه بألعاب التسلية مع البعض الآخر كي تجعله في انشغال دائم، بعيداً عن الصمت. وحين يكملون هولاء رياضتهم الروحية، يُمسون متأججي الروح، ويزعموا أنهم أدركوا سواحل القداسة.
الحشمة ... فضيلة
لقد تبادر الى ذهني ان أكتب في هذا الموضوع، منذ أن وطِئَتْ قدميّ أرض الغربة، وشاهدتُ الإنحلال والتدني الأخلاقي في فهم قيمة "الجسد" عند الكثيرين. وتشويهه الى الدرجة التي أصبحَ فيها سلعةٌ تباع وتُشترى في سوق العرض والطلب. إذ أمستْ الحشمة ثقلاً يهّد كاهل المرأة اليوم. وهي تحاول جاهدة ان تتحرر من ملابسها كرغبة لاواعية للتحرر من ربقة ماضيها المُستَعبَد بتقاليد خانقة. فبعد أن كانتْ عاملة خادمة في الشرق، تصبح الآن المرأة الحديدية المتحررة التي تفعل ما تشاء، يناصرها بذلك المجتمع الغريب.
يسوع الراعي الصالح
دُعِيَ رجلان في قاعة كبيرة كي يلقيا نص المزمور الثالث والعشرين. أحدهما كان خطيباً متدرباً في تقنية الكلام والدراما. فقرأ المزمور بطريقة بارعة. وحين انتهى، صفق له المستمعون لانشراح صدورهم بقرائته. وقد طلبوا منه ان يعيد القراءة لجمال وعذوبة صوته. ثم جاء دور الرجل الآخر للقراءة، إذ كان يكبره سناً، بدأ بقراءة نفس النص، وحين ادرك الجملة " الرب راعيَّ فلا يعوزني شيء... " تحوّل صوته الى صوت سماوي، يتسربل من بين ثناياه سرعة الإنفعال والتأثر. وحين انتهى، دبُ الصمت أرجاء القاعة، والناس جالسون في انصات وتأمل وصلاة. فقام الخطيب الأول على رجليه قائلاً:" لدي اعتراف أود البوح به لكم : إن الإختلاف بين ما قد سمعتوه الآن من صديقي العزيز، وبين ما قد سمعتموه مني هو أني أعرف هذا المزمور، ولكن صديقي يعرف الراعي".
الإله الأخضر
أن حب المال أصل لكل شر - 1 تيموثاوس 6: 10
هناك آفة بدأت تضرب مجتمعنا الانساني وتنخر اسسنا الايمانية. انها شيطانية المنشأ، هدفها ان تحول هذا المجتمع الى مسخ من بعض الاشخاص المسيطرين والكثير من المغلوب عليهم. ممن لا يستطيعون أن يسدوا رمق حياتهم بقطعة خبز الا والتجأ الى الاخرين لاستجداء المال. انها افة " عبادة المال ". حين تم تعييني ككاهن في مدينة مشيغان والتي تعَّد حسب اخر الاحصائيات من افقر المناطق في الولايات المتحدة الامريكية، تشاطرها الفقر مدينة " نيويورك بوفالو ". كنت اطرق ابواب الفقراء لاتفحص مستوى عيشهم وكيفية مساعدتهم. فهذا ما قد تعلمته في فترة تنشئتي الروحية وما أكد عليه المسيح في حياته وتعاليمه، وما أكدت عليه الأديان الاخرى كذلك. كنت أقول في قرارة نفسي :" يا رب احفظ هولاء الفقراء، وباركهم ولا تجعلهم ينساقون في دهاليز الشيطان أو يدوسوا أرض الخطيئة ". وكنت أرى في الوقت نفسه أولئك المتنعمين بملذات الحياة، ممن يخسرون على طاولات القمار في لحظات، ما تصرفه عائلة لمدة سنة كاملة. والبذخ والتباهي في حفلاتهم ما يُفْقِد العقل. أما استيائي الأشد كان من اولئك المتظاهرين بالفقر وهم يمتلكون في الأصل الكثير الكثير، وعمليات تتم في الظلام لا يمكن كشفها كي تبقى الاسماء نظيفة. رأيت أخوة يبيعون أخوتهم من اجل حفنة من المال القذر. وشباب يسرقون الأموال من ذويهم كي يشتروا المخدرات التي تكفيهم لشهر واحد. ونساء يضيعن الطريق في متاهات السطحية. وأطباء يجهضون أطفالاً من بطون امهاتهم في عيادات خفية ويروجوا لثقافة الموت. وآباء يدمرون بيوتهم بسبب القمار، وهم بأمس الحاجة لهذا الفلس اليوم ... وهلم جراً.